بعد خفض صيرفة لا زيادة في الرواتب والأمور عادت إلى الصفر

مع الأسف، فإن الحكومة اللبنانية فيما يتعلق بموضوع الرواتب تتصرف بشكل مغاير للمنطق والواقع المالي في البلد. وللأسف، فإن هناك زيادة رقمية للرواتب من غير أن تكون هناك زيادة حقيقية للقيمة الممنوحة، ويتوضح ذلك من خلال النقاط الآتية:
-۱ صحيح أن الرواتب تزيد أربعة أضعاف بالليرة اللبنانية اليوم، إلا أن سعر منصة «صيرفة» هو / ٨٦,٢٠٠/ للرواتب، وبذلك، فإن هذه الزيادة، تقريباً، ستكون قد تآكلت، وذلك لأنه لم يزيد للموظفين قيمة فعلية عن قيمة الرواتب التي كانوا يأخذونها عندما كانت «صيرفة» / ٤٠,٠٠٠/ أو / ٤٥,٠٠٠/. وبالتالي، فإن هذه الزيادة لا قيمة لها من الناحية العملية، أو الناحية الرقمية، فيما يتعلق بالقدرة الشرائية للموظف، وذلك لأنه سيأخذ نفس الراتب الذي كان يأخذه سابقاً بالدولار، تماماً، كقيمة شرائية.
۲- الاعتمادات حالياً، ليس واضحاً كيف ستتأمن، وخاصة أنه بعد الزيادة، يحكى أن قيمة الرواتب صارت /٧٤/ تريليون ليرة، بينما من المتوقع فيما يتعلق بالدولار الجمركي أن تحصل الدولة /٢٦ / تريليون ليرة كحد أقصى، مع أنني كمتخصص في هذا السياق، أشك أن الدولة ستحصل هذا الرقم في موضوع الدولار الجمركي وذلك لأن هناك عدداً من العوامل يمنع إتمام هذا الأمر من نحو التهريب والتَّهَرُب. وبالتالي، فإن هناك بالحد الأدنى /٥٠/ تريليون ليرة ليس واضحاً من أين متتحَصِلُهُمُ الدولة لتضيفهم بالليرة اللبنانية من أجل دولار الرواتب عبر منصة «صيرفة». وهكذا، فإن الدولة ستلجأ إلى الطباعة، وعند ذلك، فإن هذا الأمر سيأثر على سعر الصرف في الأسواق وسيؤدي إلى ارتفاع الدولار أكثر وهذا الأمر هو واضح علمياً. اليوم، الكتلة النقدية تتراوح بين / ۸۰/ أو / ۹۰/ تريليون، من غير تحديد واضح لذلك حسب التداول، فقد تصير / ۱۴۰/ أو / ۱۵۰ / تريليون أو تتجاوز ذلك معلنة رقماً عالياً جداً يؤدي إلى أن يتبعها سعر الصرف.
٣- هناك أمر هو على أهمية كبرى يتعلق بالزيادة التي وإن حصل عليها الموظف، فإنها معرضة للتأكل أكثر، وذلك خاصة بعد أن تمت «دولرة الأسعار، حيث إن الأسعار حاليا قد تدولرت» ضمن متاجر السوبر ماركت وغيرها ليصل حد الدولرة» إلى ما يزيد عن ۲۰۱ أو /۸۰/ %، وكذلك الأمر فيما يتعلق بالعام القادم، فإنه يحكى أن المدارس. والمستشفيات ستتم دولرتها، وهكذا، فإننا وصلنا إلى نمط شبه كامل في «الدولرة». وفي هذا السياق، فإن أي مواطن لبناني، اليوم، إن لم يتمكن من أن ينتج ما قيمته /٥٠٠/ أو /۷۰۰/ دولار، وكانت لديه أسرة، فإنه لن يتمكن من أن يعيش بطريقة عادية أي ضمن الحد الأدنى من سلم المعيشة، بينما أن الرواتب، حالياً، تتراوح بين / ۱۰۰/ إلى / ۲۰۰/ دولار كحد أقصى.
هذا الأمر، صراحة، يؤكد أن الحكومة اللبنانية حالياً، لا تعمل عملاً منطقياً لحل الأمور. وإنها، كما قد يرى البعض، لو عملت سعر منصة «صيرفة» / ٤٥٠٠٠٠ / للموظفين بدون زيادة بالليرة اللبنانية كحل أول كان جدياً، وذلك مع تحسين واقع المساعدات من نحو «البنزين والطبابة، والأمور التربوية … عند ذلك، فإن الأمور كانت ستصير مريحة للموظف، خاصة أن الكلفة كاملة في الشهر كله كانت ستكون حوالي / ۸۰/ مليون دولار، وهذا تدفعه «صيرفة» في يوم واحد حيث تزيد مخرجاتها عن / ۱۰۰ / مليون دولار لتصل إلى / ۱۲۰/ أو / ۱۳۰/ أو / ١٥٠/ مليون دولار. وبالتالي فإنه لا حكمة مالية للحكومة.
وأنا شخصيا أعتبر أن هذا الأمر كله غير واقعي بل فيه نوع من التماهي والمحاكاة المجحفة مع صندوق النقد الذي يريد مسح القطاع العام عن بكرة أبيه. نعم، أنا أتصور أن هدف موضوع الرواتب، حالياً، هو مسح القطاع العام لتنحية وإبعاد عدد أكبر، وبطريقة أسرع من هذا القطاع، إذ من المعلوم أن هناك توظيف عشوائي فيه مما يشكل ورما وظيفيا وبحقيقة الأمر، فإن هذا موضوع ينبغي علاجه ليس بهذه الطريق، بل بشفافية وموضوعية ولكن للأسف في لبنان، إن ما يتم فعله هو اللجوء إلى الطريقة التقليدية، أعني بذلك طريقة العشوائية وعدم التخطيط في شتى الأمور.
المحلل الاقتصادي
الدكتور محمود جماعي